سبوتنيك – ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨
صرحت رندا قسيس، رئيسة “منصة أستانا” للمعارضة السورية، أن مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تستضيفه روسيا في سوتشي قد يمهّد الطريق لحل الأزمة السورية، مؤكدة على ضرورة إنشاء لجنة دستورية خلال القمة الجارية لتسهيل عملية السلام.
وقالت قسيس في حديثها لسبوتنيك بالعربية إن من حضروا مؤتمر الحوار الوطني السوري في منتجع سوتشي الروسي مدفوعون بالوطنية والمسؤولية تجاه مستقبل بلدهم، منتقدة أولئك الذين قاطعوا المؤتمر، ووصفتهم بـ “غير المسؤولين”.
وأوضحت أن جميع أعضاء وفدها يدركون أن الأزمة السورية لا يمكن أن تُحل تحت رعاية الولايات المتحدة، بل على السوريين أن يطلقوا العملية بأنفسهم من هنا، من سوتشي. وأضافت:
“يجب أن نواصل عملنا رغم الصعوبات العديدة التي تواجه المعارضة السورية. علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لضمان نجاح محادثات سوتشي.”
وشددت قسيس على أن مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين لعقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي خطوة مهمة، لكنها مع الأسف لم تحظَ بقبول بعض الشخصيات السياسية، مضيفة:
“إذا بادر فلاديمير بوتين بشيء فهذا لا يعني مجرد نية، بل تنفيذ للأهداف. ولهذا أعلق آمالي على هذا الحدث، ولهذا جئنا إلى سوتشي.”
وأشارت قسيس إلى أنها بذلت جهوداً لجمع أكبر عدد ممكن من ممثلي المعارضة السورية لتشكيل مجموعة عمل، مؤكدة:
“علينا أن نبدأ فوراً بالبحث عن طريق للخروج من الأزمة. أعتقد أن ذلك مستحيل دون صياغة دستور جديد.”
وأضافت أن منصة أستانا أعدّت مشروع دستور خاصاً بها بعد عمل استمر عاماً كاملاً، موضحة أن من أهم القضايا المتعلقة بالدستور السوري المستقبلي الحفاظ على الدولة العلمانية، حيث اقترحت تعريفاً للعلمانية يقوم على حياد الدولة تجاه المعتقدات الدينية أو غير الدينية للمواطن السوري.
وقالت: “المعتقدات لا تقتصر على الدينية فقط، بل يمكن أن تكون آراء أو مواقف، ويجب أن يتمتع الشخص بحرية التعبير عنها.”
وأوضحت قسيس أن الدستور السوري الحالي يقدّم أربع خيارات لتحديد الانتماء الديني للمواطن: مسلم سني، درزي، مسيحي أرثوذكسي أو كاثوليكي. مشيرة إلى أن مسائل الزواج والميراث لدى السوريين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمعتقدات الدينية والقوانين السارية.
وللتغلب على هذه العقبات، اقترحت إدخال فئة خامسة هي “المواطن السوري” دون أي إشارة دينية، بما يمنح السوريين حرية الاختيار، بحيث يتمكن الفرد من العيش ضمن إطار قانوني علماني بحت إن أراد.
جدير بالذكر أن مؤتمر الحوار الوطني السوري افتُتح رسمياً في سوتشي في 30 يناير، وجمع بين قوى معارضة ومؤيدة للحكومة، إضافة إلى ممثلين عن مختلف المكونات الدينية والعرقية في البلاد، للتركيز على مسألتي الدستور والانتخابات. كما دُعيت دول دائمة العضوية في مجلس الأمن إلى جانب مصر والعراق والأردن وكازاخستان ولبنان والسعودية بصفة مراقبين، في حين قاطعت المؤتمر بعض الدول مثل الولايات المتحدة وفرنسا، وكذلك “هيئة التفاوض السورية”.