الولايات المتحدة ستضغط على روسيا بشأن الأسد في سوريا

رويترز – ٢٣ آذار ٢٠١٦

من المتوقع أن يضغط وزير الخارجية الأميركي جون كيري على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الانتقال السياسي في سوريا يوم الخميس، وذلك بعد أن وصلت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى جنيف بشكل غير متوقع لمحاولة إنعاش محادثات السلام.

ومع وجود هدنة هشة، وأوروبا تدفع الأطراف المتحاربة للاستمرار في المفاوضات، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن كيري يريد “الدخول في صلب الموضوع” بخصوص مستقبل الرئيس بشار الأسد.

وقد بدا رئيس وفد الحكومة السورية في جنيف متفائلاً بعد لقائه مع منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، في لقاء نادر مع شخصية بارزة من الغرب. وقال:

“لأول مرة أستطيع أن أقول إننا تمكنا من كسر الجمود، ربما في الشكل وقليلاً في المضمون”، مضيفاً أن الحكومة ستحضر الجولة المقبلة من المحادثات بعد الانتخابات التشريعية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في 13 أبريل.

لم يعطِ تفاصيل إضافية، فيما قالت موغيريني إن موقف الاتحاد الأوروبي لم يتغير بشأن ضرورة بدء انتقال سياسي في دمشق. أما المعارضة المدعومة من السعودية، فقد أكدت أنه لا توجد نقاط تقارب.

وتعثرت المفاوضات حول عدة قضايا، وقال أحد المندوبين إن الأمر متروك لكيري وبوتين لخلق اختراق.

وقالت رندا قسيس، التي ترأس مجموعة معارضة مدعومة من موسكو:

“نحن ننتظر اتفاقاً أميركياً–روسياً لحل المسألة الأساسية بشكل نهائي. وحتى يتم حلها، ستظل هذه العملية تراوح مكانها.”

في حين تريد الولايات المتحدة تنحي الأسد، تصر روسيا على أن مصيره يقرره الشعب السوري في صناديق الاقتراع، ورفضت أي حديث عن تغيير النظام.

يجتمع كيري مع بوتين في الكرملين يوم الخميس، في لقاء تم ترتيبه بعد إعلان بوتين المفاجئ في 14 مارس عن سحب جزئي للقوات الروسية من سوريا.

وقال المسؤول الأميركي: “الوزير يريد الآن أن يسمع بوضوح أين يقف الرئيس بوتين في تفكيره… حول الانتقال السياسي في سوريا.”

وأضاف: “من الواضح أن ما نبحث عنه، وما كنا نبحث عنه دائماً، هو كيفية انتقال سوريا بعيداً عن قيادة الأسد.”

تهديد أحادي الجانب

بعد خمس سنوات من الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 250 ألف شخص وتسبب بأسوأ أزمة لاجئين في العالم، توصلت واشنطن وموسكو قبل ثلاثة أسابيع إلى اتفاق لوقف الأعمال العدائية وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.

وقال المسؤول الأميركي إن الاجتماعات مع بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف ستقيّم وضع وقف إطلاق النار وتحاول “توحيد الرؤية” بشأن إنهاء الانتهاكات وزيادة المساعدات الإنسانية.

وهددت روسيا هذا الأسبوع بالتصرف بشكل أحادي ضد منتهكي الهدنة ما لم تتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن آليات رصد ومنع الخروقات.

واتهمت المعارضة السورية القوات الحكومية بإعادة فرض الحصارات وتصعيد حملة البراميل المتفجرة في أنحاء البلاد، فيما رفضت السلطات الرسمية أي نقاش حول مصير الأسد.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن محادثات السلام كانت دائماً طويلة وصعبة، ومن المبكر الحديث عن نفاد صبر أي طرف.

من جانبه، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا يوم الثلاثاء إنه يأمل أن يمنح اجتماع أميركي–روسي دفعة جديدة لمحادثات السلام التي يعرقلها الخلاف حول الانتقال السياسي.

لكن المسؤول الأميركي قلل من التوقعات بأن يكون للاجتماع تأثير فوري على المفاوضات، والتي ستُختتم يوم الخميس.

وقال الناشط السوري جهاد مقدسي، المشارك في المحادثات، إن دي ميستورا يخطط لإصدار ورقة حول “رؤية مشتركة محتملة”.

وذكرت الحكومة السورية أن المبعوث الأممي سلّمها وثيقة ستدرسها لدى عودتها إلى دمشق، من دون الكشف عن التفاصيل. فيما قالت الأمم المتحدة إن السلطات السورية أعطت ضمانات شفهية بالسماح بدخول قوافل المساعدات إلى ثلاث أو أربع مناطق محاصرة.

وأوضح يان إيغلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، أن الأمم المتحدة سُمح لها بدخول ثمانية أو تسعة من أصل 11 منطقة طلبت تزويدها بالمساعدات، بينها ثلاث أو أربع مناطق محاصرة. لكنه أشار إلى أنه لم يُسمح بدخول بلدة داريا، حيث قال برنامج الأغذية العالمي إن بعض السكان اضطروا لأكل العشب.

هجوم تدمر

ميدانياً، أفادت تقارير بأن قوات الحكومة السورية وحلفاءها تقدّموا يوم الأربعاء ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) ووصلوا إلى مشارف مدينة تدمر التاريخية.

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري أن الجيش والميليشيات الموالية له تقدّموا في التلال المحيطة بتدمر وباتجاه تقاطع طرق، “بعد القضاء على آخر مجموعات داعش هناك.” علماً أن تنظيم الدولة الإسلامية غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار.

يحاول الجيش السوري استعادة تدمر، التي سيطر عليها التنظيم في مايو الماضي، لفتح الطريق نحو محافظة دير الزور شرقي البلاد، التي يسيطر التنظيم على معظمها.

وذكرت المرصد السوري لحقوق الإنسان أن اشتباكات عنيفة اندلعت حول تدمر بعد سيطرة القوات الحكومية على معظم أحد التلال القريبة، بدعم من الطيران السوري والروسي.

وبحسب تقديرات رويترز استناداً إلى مشاهد بثها التلفزيون الروسي الرسمي، سحبت موسكو نحو نصف قواتها الجوية من سوريا، لكنها أبقت على عدد من قاذفات سو-24 في قاعدة حميميم، إضافة إلى نشر عدد من المروحيات الهجومية المتطورة، ما يتيح لها الاستمرار في تنفيذ عدد أقل من الغارات.

كما أن المروحيات المتمركزة في قاعدة الشعيرات جنوب شرق حمص ستُستخدم لتأمين المناطق التي تمّت السيطرة عليها حول حلب ولدعم هجوم الجيش على داعش في تدمر، وفق ما قاله مسؤولون غربيون.

Scroll to Top