ذا ديبلومات – ٨ أيار ٢٠١٥
ستستضيف كازاخستان محادثات حول الأزمة السورية في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لتقرير من تنغري نيوز نقلاً عن وكالة الأنباء الروسية ريا نوفوستي. وتقول تنغري نيوز إن المحادثات ستُعقد في أستانا بين 25 و27 أيار/مايو.
في أوائل نيسان/أبريل، صرحت رندا قسيس، وهي شخصية معارضة، خلال محادثات سوريا في موسكو أن بعض أطراف المعارضة سيسعون لاستكشاف إمكانية مشاركة أستانا في الوساطة لحل النزاع السوري. وبنهاية نيسان/أبريل، ذكرت وزارة الخارجية الكازاخية أن عدداً من جماعات المعارضة السورية – من دون أن تسميها – طلبت من الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف استضافة المحادثات، كما زارت مجموعة أستانا في 27 نيسان/أبريل لاستكشاف الأمر بشكل أوسع.
تسلسل هذه الأحداث أدى فعلياً إلى تحديد موعد المحادثات، لكن من المبكر الاحتفال بعد. فحتى الآن لم تسفر محادثات السلام السورية عن نتائج ملموسة، كما أن كازاخستان سبق أن حددت مواعيد لمحادثات نزاعات أخرى خلال الأشهر الماضية لكنها أُرجئت.
لم تحقق محادثات موسكو وجنيف حول سوريا تقدماً كبيراً، وأكد وزير الخارجية الكازاخي إيرلان إدريسوف أن بلاده ليست لديها “نية لاستبدال المنصات القائمة”. وكانت محادثات موسكو في نيسان/أبريل قد انتهت بأجواء سلبية اتسمت بالخلافات الداخلية بين مجموعات المعارضة المختلفة. وتُعتبر روسيا حليفاً للحكومة السورية بقيادة بشار الأسد، وهو ما يؤثر على جاذبية المحادثات في موسكو. كما أن بعض أبرز الأطراف في النزاع السوري لم يحضروا الاجتماعات، مثل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي تعترف به واشنطن باعتباره “ممثلاً شرعياً” للشعب السوري، وإن لم تعتبره “حكومة في المنفى”. كذلك رفض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا حضور محادثات موسكو الأخيرة، رغم أنه شارك في الجولة الأولى في كانون الثاني/يناير، والتي لم تسفر سوى عن اتفاق الأطراف على اللقاء مجدداً. أما تنظيم الدولة الإسلامية، وهو عنصر أساسي في معادلة الصراع السوري، فقد رفض المشاركة في أي محادثات سلام.
كازاخستان لا تتوهم أن هذه المحادثات ستحل الأزمة السورية. وكذلك رندا قسيس، التي أوضحت أن اجتماعات أستانا ستناقش المساعدات الإنسانية وخطة عمل لتسوية النزاع. وبحسب تنغري نيوز، فقد علقت أيضاً قائلة: “لن نتمكن أبداً من إيجاد مخرج للوضع أو التوصل إلى اتفاق مع تنظيم الدولة الإسلامية أو جبهة النصرة. لكن هناك عدداً من الضباط المنشقين الذين وافقوا على زيارة أستانا”.
إذن ما المكسب بالنسبة لكازاخستان؟ الأمر يتعلق بفعل الاستضافة ذاته، لا بالوصول إلى تسويات نهائية. ففي عام 2010، استضافت أستانا قمة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، لكنها انتهت بصعوبة وواجهت خلافات حادة. وفي عام 2013، استضافت كازاخستان محادثات حول البرنامج النووي الإيراني بين مجموعة (P5+1) وإيران في العاصمة القديمة ألماتي، وهو ما عزز مكانة كازاخستان الدبلوماسية، حتى لو لم يكن أثر تلك المحادثات على المفاوضات المستمرة واضحاً. وفي وقت سابق من هذا العام، كان من المقرر أن تستضيف كازاخستان محادثات حول أزمة أوكرانيا، لكنها أُجلت بسبب تقارير عن تعبئة عسكرية.
لقد عملت كازاخستان على ترسيخ صورة الدولة المحايدة، “ولذلك ليس من المستغرب أنه عندما تنشب صراعات في الفضاء ما بعد السوفييتي وخارجه، تبرز كازاخستان كنوع من الوسيط”، بحسب المحلل السياسي الكازاخي دوسيم ساتباييف. وتتمتع كازاخستان بعلاقات جيدة مع روسيا والصين والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، مما يجعلها خياراً جذاباً للدبلوماسية في بعض الحالات. ورغم أنها قد لا تمتلك بعد مكانة جنيف، إلا أنها بالتأكيد تكتسب أرضية دبلوماسية.
وقال المحلل رستم بورناشيف، في تصريح نقله تنغري نيوز، إن استضافة كازاخستان السابقة لقمة منظمة الأمن والتعاون الأوروبية ومحادثات إيران “لم تكن تتعلق بصنع السلام، لكنها رغم ذلك عززت مكانة البلاد”. وتندرج المحادثات السورية المقررة، بصرف النظر عن أثرها على النزاع نفسه، في هذا الإطار.