أستانا تايمز – ٢٩ أيار ٢٠١٥
أصدرت غالبية الشخصيات المعارضة السورية الثلاثين التي اجتمعت في أستانا بين 25 و27 أيار/مايو بياناً مشتركاً في 28 أيار/مايو، دعت فيه إلى مواصلة البحث عن حلول سياسية للنزاع المستمر في بلادهم. كما شكرت الحكومة الكازاخية على توفيرها بيئة ملائمة للجولة الأخيرة من المفاوضات، معربة عن أملها في أن يتطور منبر أستانا إلى آلية دائمة وفعّالة في صياغة حل سياسي لسوريا.
جاء الاجتماع في أستانا بعد قبول الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف مقترحاً سابقاً للمعارضة في الربيع للتوسط في محادثات حول الحرب الأهلية السورية. وبعد مفاوضات معقدة جرت في فندق ريكسوس برزيدنت في أستانا، أصدر المشاركون بياناً مشتركاً باللغة العربية بعنوان “إعلان أستانا من أجل حل سياسي في سوريا”.
تضمن البيان التأكيد على مبادئ جنيف-1 التي أُعلنت في 30 حزيران/يونيو 2012 كأساس لأي تسوية سياسية، مع التشديد على ضرورة أخذ نتائج جولتي مفاوضات موسكو بعين الاعتبار. وأكدت الوثيقة على “انتقال سياسي تدريجي للسلطة من خلال حكومة مؤقتة للوفاق الوطني”، وأدانت كافة أشكال العنف ضد المدنيين و“جميع أشكال الأنشطة الإرهابية التي تمارسها الجماعات المتطرفة”. كما أبرزت ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب.
وجاء في البيان: “يؤكد المشاركون تطلعهم، وهو تطلع يشترك فيه جميع السوريين، إلى إنشاء دولة وحدة وطنية تقوم على الحرية والمساواة بين المواطنين”. وأضافوا أن سوريا يجب أن تكون “دولة لجميع أبنائها دون تقسيم أو تمييز على أساس الدين أو العرق، وأن الولاء للدولة شرط أساسي لبناء مجتمع عادل”. كما شددوا على الحاجة إلى إحداث تغيير جذري في بنية السلطة لتعزيز التعددية الديمقراطية دون تفضيل أي جماعة دينية أو إثنية.
كما دعا البيان إلى انسحاب جميع المقاتلين الأجانب من سوريا وإعادة بناء الجيش على أساس الدفاع عن الوطن. وأكد على ضرورة تنفيذ القرارات الدولية الخاصة بوقف تمويل الإرهاب ودعمه. وطالب بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين والمختطفين، وبخطوات عملية لعودة اللاجئين بمساعدة منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، إضافة إلى توفير مساعدات إنسانية عاجلة في المناطق المتضررة.
شارك في المؤتمر الصحفي لعرض البيان الناشط السوري والمدافع عن حقوق الإنسان عمار عبد الحميد، ورئيسة حركة المجتمع التعددي رندا قسيس، وممثل رفيع عن الأكراد السوريين سربست نبي. وأشاد المتحدثون بمحادثات أستانا واعتبروها مثمرة، وأكدوا أن الاتفاق الذي توصل إليه نحو ثلثي المشاركين يمثل خطوة عملية نحو تسوية الصراع السوري.
قال نبي: “للمرة الأولى، توصلنا إلى اتفاقات ملموسة ومجموعة من المبادئ بحثاً عن السلام في سوريا”. أما عبد الحميد فاعتبر الاجتماع “محاولة لتنسيق مواقف المعارضة”، مؤكداً أن المنصة قد تتوسع لتشمل مجموعات أخرى في المستقبل.
من جانبها، قالت رندا قسيس: “إذا حصلنا على موافقة كازاخستان ودعانا الرئيس نزارباييف مجدداً، سنعود إلى أستانا ونوسع صفوف المعارضة للاجتماع هنا”.
وزير الخارجية الكازاخي إيرلان إدريسوف عقد مؤتمراً صحفياً عقب مؤتمر المعارضة، رحّب فيه بجهودها للبحث عن أرضية مشتركة. وأكد أنه ناقش مسبقاً القضايا المتعلقة بالمحادثات مع جميع الأطراف المحتمل مشاركتها، بما في ذلك الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية بقيادة خالد خوجة، وقال: “منصتنا لم تكن مغلقة أمام أحد”. وأضاف أنه تحدث شخصياً مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم.
وأوضح إدريسوف أنه سيناقش نتائج محادثات أستانا مع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، مشيراً إلى أن بلاده تواصلت مع روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا والأردن في هذا الشأن.
ورأت قسيس أن حياد كازاخستان وعلاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف الدولية المؤثرة في الأزمة السورية عوامل أساسية لاختيار أستانا كمكان للمحادثات.
وقال إدريسوف: “نحن لسنا سذجاً لنعتقد أن اجتماعاً أو اثنين أو حتى ثلاثة في أستانا سيحل هذا الصراع المعقد. إنها مساهمة صغيرة في الجهود المشتركة”.
وأكدت وزارة الخارجية الكازاخية في بيانها قبل المحادثات أن سوريا تشهد “إحدى أخطر الأزمات في العالم” وأن الحل لن يكون إلا من خلال توحيد الجهود تحت رعاية الأمم المتحدة. وأضافت أن استضافة هذه المحادثات تعكس الثقة التي تحظى بها كازاخستان كدولة محايدة تسعى لحل سلمي في سوريا.
وختم المحلل تيمور شايميرغينوف من “مكتبة الرئيس الأول – زعيم الأمة” قائلاً: “لقد بلغ عمر النزاع أربع سنوات من دون أن يقترب من نهايته. تكمن المشكلة في غياب التفاهم داخل النخب السورية. اليوم، من المهم أن يدرك السوريون أن تحقيق السلام بأيديهم. لعل تجربة كازاخستان الناجحة في استضافة محادثات البرنامج النووي الإيراني قبل عامين تكون مصدر إلهام لانطلاق حوار سوري – سوري حقيقي”.