فيستنِك – ٢٨ أيار ٢٠١٥
بقلم فيكتوريا بانفيلوفا، مراسلة نيزافيسيمابا غازيتا – حصرياً لـ
Vestnik Kavkaza
اختُتمت يوم الأربعاء الجولة الجديدة من المشاورات التي استمرت ثلاثة أيام بشأن حل الأزمة السورية في أستانا. وقد حضر الاجتماع ممثلون عن المعارضة فقط، بينما غاب وفد الحكومة السورية عن العاصمة الكازاخية. وقال وزير الخارجية الكازاخي إيرلان إدريسوف إن حل النزاع السوري – السوري لا يمكن أن يكون إلا عبر الوسائل السلمية وبيد السوريين أنفسهم.
كانت رندا قسيس، رئيسة حركة المجتمع التعددي في سوريا، هي المبادِرة إلى عقد المفاوضات في أستانا. ووفقاً لها، فإن كازاخستان يمكن أن تصبح وسيطاً دولياً مستقلاً بين السلطات الرسمية والمعارضة. وقالت عقب مشاورات موسكو: “كازاخستان دولة محايدة. لديها علاقات جيدة مع سوريا ومع أعضاء مجلس الأمن الدولي. أعتقد أن الرئيس الكازاخي نور سلطان نزارباييف يمكن أن يستقبل ممثلين سوريين في بلاده”.
تم اختيار أستانا كموقع محتمل جديد للمشاورات، خصوصاً بسبب علاقاتها الوثيقة مع تركيا، التي تؤثر على الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المتمركز في تركيا. وحتى الآن، تجاهل قادة هذا الائتلاف الدعوات إلى موسكو، ومع أنه يُعتبر من أبرز مجموعات المعارضة السورية، فإن أي حوار بين القيادة والمعارضة من دونه يظل ناقصاً.
وافقت كازاخستان على استضافة المحادثات، مؤكدة أن الحل لا يمكن أن يكون إلا سلمياً وبيد السوريين أنفسهم، ولعبت دور الوسيط في المفاوضات. وكتب إدريسوف على صفحته في “تويتر” أن أستانا تنتهج موقفاً مفتوحاً في المحادثات السورية – السورية ولا تضع أي مهام خفية.
شارك في الاجتماع نحو 30 ممثلاً عن المعارضة السورية المعتدلة، من بينهم حركة المجتمع التعددي، الجبهة الوطنية الديمقراطية، هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي، ائتلاف القوى من أجل التغيير السلمي، حزب الوعد، إلى جانب ممثلين عن الأكراد والتركمان والآشوريين وجماعات عرقية أخرى، إضافة إلى خبراء من الأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني. أما الحكومة السورية، التي لم تشارك، فقد صرح سفيرها في موسكو رياض حداد بأن “دمشق لا تعوّل على أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتائج”.
ومع ذلك، أفاد المشاركون أن المحادثات كانت بنّاءة. حيث ناقشوا القضايا الإنسانية، وتنظيم ممرات لإيصال المساعدات عبر منظمات دولية مثل الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وكذلك وضع خارطة طريق للحل. وأكد بسام بيطار، ممثل حركة المجتمع التعددي، أن غالبية المشاركين وقعوا على الوثيقة الختامية، دون أن يوضح المجموعات التي امتنعت عن التوقيع أو الأسباب. لكنه أعرب عن ثقته بأن نتائج الاجتماع المقبل ستكون أكثر أهمية، مرجحاً أن يُعقد أيضاً في أستانا.
وقالت رندا قسيس إن جميع المشاركين اتفقوا على العودة إلى كازاخستان: “قررنا أن نلتقي كل شهرين أو ثلاثة، وأعتقد أن أستانا-2 ستُعقد في هذه الفترة بالذات”.
في المقابل، أبدت دمشق الرسمية تشككاً في صيغة هذه الاجتماعات، إذ قال السفير رياض حداد للصحفيين: “الكثير من قوى المعارضة رفضت المشاركة. لذلك نرى أن اجتماع أستانا لا يختلف عن تلك التي عُقدت سابقاً في القاهرة وإسطنبول. نحن كدولة لا نعوّل على نتائجها”.
من جانبه، قال دوسيم ساتباييف، مدير مجموعة تقييم المخاطر في كازاخستان، إن بلاده تملك خبرة جيدة كوسيط في عمليات حل النزاعات. وأوضح أن أستانا أكدت مسبقاً أنها لن تكون طرفاً مباشراً في المفاوضات. ونظراً إلى أن المباحثات جرت خلف الأبواب المغلقة، فمن الصعب الخروج باستنتاجات، خاصة مع غياب ممثلي الحكومة السورية، أي الطرف الأساسي. لكنه أضاف أن كازاخستان لم تخسر شيئاً، بل استفادت، على عكس مسار محادثات أوكرانيا، وهو ما يُعد مكسباً لوزارة الخارجية الكازاخية ولقيادة البلاد.
يجدر التذكير بأن أستانا غالباً ما استضافت مفاوضات دولية مهمة. فقد احتضنت محادثات البرنامج النووي الإيراني بحضور جميع الوسطاء الدوليين وقيادة إيران، وكان ذلك نجاحاً كبيراً لدبلوماسية كازاخستان. كما استضافت محادثات حول قضية كشمير والنزاع في ناغورنو-كاراباخ، ولا تزال مستعدة لتوفير منصة للحوار بشأن أوكرانيا